محمد سعود العوري
34
الرحلة السعودية الحجازية النجدية
في أن دعاء أمثاله مستجاب . كيف لا وهو الذي أبلى في الدفاع عن الأمة الاسلامية بلاء حسنا حتى صارت تضرب بهمته الأمثال فذهبت إلى جبل أبي قبيس حيث يسكن في الزاوية التي بناها جده رحمه اللّه . وقد فهمت منه أن مولده كان في جغبوب التي ملكها السلطان المرحوم عبد المجيد خان من آل عثمان لجده ، ليلة الأربعاء المواققة لسبع وعشرين من شوال قرب الفجر سنة تسعين ومائتين وألف ولا يخفى أن هذه الولادة في الوقت المذكور فيها إشارة خفية إلى أن المولود الكريم يزداد نورا شيئا فشيئا حتى تشرق شمس كمالاته على العالم الاسلامي في وقت الضحى فكان الأمر كذلك . وقد كنت تشرفت بمشاهدته في القدس الشريف حينما قدم زائرا للمسجد الأقصى وحظي بدعواته المؤمنون وألقى درسا في جامع صخرة اللّه المشرفة منذ أربع سنوات ورجوت من سيادته أن لا ينساني وذريتي وأهلي وعشيرتي وأحبابي وأصحابي من دعواته والحمد للّه الذي جمعنا به على أحسن حال في جوار بيت اللّه الحرام أسأله تعالى وهو خير مسؤول أن يديمه مظهرا من مظاهر عزّ الاسلام انه سميع الدعاء . وبالمناسبة سألت مولانا المشار اليه هل هو مستريح في مكة المكرمة ومسرور من أعمال صاحب الجلالة الملك السعودي فأثنى خيرا ودعا لجلالته وآله حيث أكرم مثواه أعز اللّه به الاسلام ونفع به الأنام بمنه وكرمه . ثم إنه قبل حضور صاحب الجلالة من نجد إلى مكة المكرمة بعد عروجه على المدينة المنورة على ساكنها أفضل الصلاة والتسليم بأسبوع ودعني فؤاد السياسة العربية قاصد التشرف بمقابلة مولانا الامام المشار اليه وقد أخذ معه فؤادي فأنشدت قائلا : أخذتم فؤادي وهو بعضي فما الذي * يضركم لو كان عندكم الكل وبالقدر الإلهي أصبحت منحرف المزاج وكأن صحتي ذهبت بذهابه